ابن باجة

86

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

لما فرغ من هذا نظر في البسائط الملاقية لكل بسيط ، مخروطا كان أو غير مخروط ، فوجد فصولها المشتركة ليست جملة في [ 120 و ] سطح واحد ، فوضع سطوحا تكون في بسيط الأجسام المقعرة على نسب معلومة ، ثم اخذ الفصل المشترك بين السطحين نقطة ، واخرج منها خطا على وضع معلوم إلى ذلك السطح ، ثم اداره على ذلك الفصل المشترك فرسم طرفه في السطح . . . « 9 » ان ذلك الخط غير مستقيم ولا هو واحد من الخطوط المنحنية الثلاثة . ثم نظر في خواصه واستنبط منها أشياء ، فكان نظره في هذه الأمور شبيها بنظر المتقدمين في الخطوط الثلاثة « 10 » . غير أنه لم يتسع في العرض لممانعة عوائق زمانه ولانفراده ، ويحتاج نظره إلى تتميم مناسب لتتميم نظر من تقدم « 11 » . ومما اختص بالنظر فيه ابن سيّد دون من تقدم من المهندسين ما أصفه : وهو انه يعمد إلى قطعين من اي أصناف القطوع الثلاثة كانا ، ويضعهما متقاطعين ، ثم يفرض نقطتين في غير سطح القطعين في ناحية واحدة منه ، ثم يقيم عليها مخروطين فيصير المخروطان متقاطعين ولهما فصل مشترك ، ثم يقيم سطحا يلقى سطح القطعين على زوايا قائمة ، ثم يعلم على الفصل نقطة ، ويخرج منها خطا على وضع يوجبه « 12 » التحليل يلقى السطح القائم ، ثم يدير ذلك الخط على وضعه على الفصل المشترك ، ويرسم طرفه في السطح خطا منحنيا قوته قوة ذينك القطعين ، ثم يضع أيضا هذا القطع مع آخر من الثلاثة أو آخر في رتبته ويصنع كذلك فيكون الخط المنحنى يقوى قوة القطعين ، فيمر الامر إلى غير نهاية في الطول والعرض . وبهذه الطريق استخرج كم خط نشأ بين خطين يتوالى على نسبة واحدة ، وبهذه السبيل قسم الزاوية باي نسبة عددية شاء . ويشبه توليد هذه القطوع التوليد الذي ذكره اوقليدس للخطوط في آخر المقالة العاشرة من كتابه .

--> ( 9 ) محو في الأصل ضاعت معه كلمتان أو ثلاث . ( 10 ) في الأصل : « السلسة » . ( 11 ) يؤكد ابن باجة في رسالة لاحقة انه زاد على ما اكتشفه ابن سيد . غير أنه لم يصل الينا من ذلك شيء في هذا المخطوط الذي نعتمده ولا في المخطوطات الأخرى التي تضم بعضا من آثاره . ( 12 ) في الأصل : « يوحب » .